الزركشي
537
البحر المحيط في أصول الفقه
وكل مجتهدين اختلفا في شيء فالحق في واحد من قولهما قالا هذا هو مذهبه ولا معنى للاشتغال بأشياء أطلقها وكان مراده فيها ما عرف من مذهبه انتهى وهذا ما حكاه الأشعري بخراسان عنه وعن المعتزلة أن كل مجتهد مصيب قال ابن الصباغ ونسبة هذا إلى الأشعري أشهر لأن كلا منهم مأمور بالعمل بما أدى إليه اجتهاده وغير الحق لا يؤمر بالعمل به وعلى هذا فهل يقول الحكم والحق على كل واحد من المجتهدين ما غلب على ظنه أو يقول الحق واحد وهو أشبه مطلوب إلا أن كل واحد منهم مكلف بما غلب على ظنه لإصابة الأشبه فيه وجهان : أصحهما الأول واختاره القاضي الحسين والغزالي وحكاه ابن الصباغ عن المعتزلة والأشعرية قال القاضي الحسين لأنه يجوز أن يكون المقصود من الأمر شيئا واحدا والمطلوب من المأمور غيره ألا ترى أن من أبق عبده فقال لعبيده اطلبوه فالمقصود من الأمر وجود الآبق ومن العبيد طلبه فحسب فإن لم يجدوه فما ذمهم من حيث لم يتوانوا فيه فكذا هنا . وبالثاني أجاب أصحابنا العراقيون كما قال الرافعي وحكوا عن القاضي أبي حامد وزعم القاضي في التقريب أن كلام الشافعي في الرسالة وفي كتاب الاستحسان وفي رسالة المصريين محتمل وأن الأظهر من كلامه والأشبه بمذهبه ومذهب أمثاله من العلماء القول بأن كل مجتهد مصيب وتابعه إمام الحرمين فقال ليس للشافعي نص في المسألة على التخصيص لا نفيا ولا إثباتا وإنما اختلفت النقلة عنه في استنباطهم من كلامه وليس كما قال بل نصوصه في الرسالة وغيرها طافحة به . والطريق الثاني القطع بالأول ويحكى عن أبي إسحاق المروزي وأبي علي الطبري والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وأبي إسحاق الرازي وهو اختيار القاضي أبي الطيب . والثالث التفصيل بين قياس العلة وقياس الشبه وهذه طريقة إلكيا في النقل عن الشافعي كما سبق وكذلك نقلها عنه صاحب الكبريت الأحمر قال زل كثير من الناس فظنوا أن مذهب الشافعي أن الحق في واحد في جميع المواضع وإلا فكيف كان يسوغ له مخالفة أبي حنيفة في كثير من الأحكام فلهذا قال ما ليس له